هاشم معروف الحسني

397

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

معركتها مع أمير المؤمنين ( ع ) لم تكن لأجل قريبها طلحة بل لأكثر من سبب كما ذكرنا وقد أشار إلى ذلك علي ( ع ) في بعض خطبه . فقال وهو يتحدث عن الناكثين : اما عائشة فقد أدركها ضعف في النساء وضغن غلا في صدرها ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها مع ذلك حرمتها الأولى والحساب على اللّه « 1 » . ولم تقتصر المشاكل التي اعترضت خلافة علي ( ع ) منذ بدايتها على ما كان من طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم من الأمويين وغيرهم ، بل واجهتها مشكلة أخرى هي من أكثر المشاكل تعقيدا وخطرا على مصير الخلافة ، تلك هي مشكلة معاوية أشد الطامعين في الحكم صلابة ، والذي كانت اطماعه امتدادا لاطماع اسلافه الذين ظلوا يحاربون الاسلام طيلة حياتهم من اجل السلطة ، ومنذ وطئت قدماه ارض الشام جعل يعد العدة لذلك ، وتيسر له في عهد قريبه عثمان ما لم يتيسر له من قبل فترك له الشام يتصرف بها كما يريد فنثر الأموال على أنصاره واشترى بها الضمائر والرجال ، حتى استطاع أن يكوّن بها جيشا من المرتزقة وذوي الأطماع يصرفه لصالحه لا لصالح الدولة واستنجد به عثمان أكثر من مرة لاحباط حركة الثوار ، وظل يمنيه ويعده بالنجدة حتى فات الأوان كما ذكرنا من قبل . وكان أمير المؤمنين ( ع ) يعلم كل ذلك من معاوية ويعلم بأنه سيعلن العصيان المسلح ويتخذ دم عثمان وسيلة لتضليل الرأي العام ، ويعلم بأنه لا يستسلم له حتى ولو ولاه العراقين بالإضافة إلى الشام ، ويعلم في الوقت ذاته بأنه لو وافق ابن عباس والمغيرة بن شعبة وأقره على الشام كما أشارا عليه بذلك ولو لفترة قصيرة سيمده بالقوة ويطلق لسانه بالحجة ، ولا يمكن أن يصل معه إلى النتيجة المرجوة ما دام جيش الشام أطوع إليه من بنانه .

--> ( 1 ) وقد أشار في شرح النهج إلى أسباب موقفها من علي ( ع ) في حديث طويل نسبه إلى شيخه يوسف بن إسماعيل اللمعاني وقد ذكرنا خلاصته من قبل .